جلال الدين السيوطي
48
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 715 » - يا ناق سيري عنقا فسيحا وفي « البديع » لا يجيز المبرد ترخيم النكرة العامة نحو : شجرة ونخلة ، وإنما يرخم منها ما كان مقصودا ، وهو خلاف ما حكاه غيره ، فلذا قلت : مطلقا . وزعم ابن عصفور أنه لا يجوز ترخيم صلمعة بن قلمعة ؛ لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف قال الشاعر : « 716 » - أصلمعة بن قلمعة بن فقع * لهنّك لا أبا لك تزدريني قال أبو حيان : وإطلاق النحويين يخالفه ، وأيضا وإن كان كناية عن مجهول فإنه علم ، ألا ترى أنهم منعوه الصرف للعلمية والتأنيث ، فحكمه حكم أسامة للأسد . والعاري من تاء التأنيث إنما يرخم بشرطين : أن يكون علما بخلاف اسم الجنس والإشارة والموصول ، وأن يكون زائدا على ثلاثة فلا يرخم الثلاثي ، وذهب بعضهم إلى جواز ترخيم النكرة المقصودة ؛ لأنها في معنى المعرفة ، ولذلك نعت بها فأجاز في غضنفر يا غضنف ، واستدل بما ورد من قولهم : أطرق كرا ، أي : كروان ، ويا صاح ، أي : يا صاحب ، والجمهور جعلوا ذلك شاذا ، وذهب الكوفيون إلا الكسائي إلى جواز ترخيم الثلاثي بشرط أن يكون محرك الوسط ، فيقال في حكم : يا حك ، وهذا لم يرد به سماع ولا يقبله قياس . ونقل ابن بابشاذ أن الأخفش وافق الكوفيين على ذلك ، قال ابن عصفور : فإن كان الثلاثي ساكن الوسط كهند وعمرو لم يجز قولا واحدا ، أما عند أهل البصرة فلأن أقل ما يبقى عليه الاسم بعد الترخيم ثلاثة أحرف ، وأما عند أهل الكوفة فلئلا يبقى على حرفين ثانيهما ساكن فيشبه الأدوات نحو : من وعن ، قال أبو حيان : وليس كما ذكر ، بل الخلاف فيه موجود ، وحكى أبو البقاء العكبري في كتاب « التبيين » أن بعض الكوفيين أجازوا ترخيمه ، ونقله ابن هشام الخضراوي عن الأخفش فقال ما نصه : أجاز الفراء وجماعة
--> ( 715 ) - الرجز لأبي النجم العجلي في ديوانه ص 82 ، والرد على النحاة ص 123 ، وشرح التصريح 2 / 239 ، والكتاب 3 / 35 ، واللسان مادة ( نفخ ، عنق ) ، والمقاصد النحوية 4 / 387 ، والتاج مادة ( عنق ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 182 ، ورصف المباني ص 381 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 270 ، 274 ، وشرح الأشموني 2 / 302 ، 3 / 562 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1136 . ( 716 ) - البيت من الوافر ، وهو للمغلس بن لقيط في اللسان مادة ( صلمع ) ، وبلا نسبة في اللسان مادة ( قلمع ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 1041 .